الشيخ محمد إسحاق الفياض
302
المباحث الأصولية
المعروض والمعنون لها في الخارج لما كان واحداً ، فالوجوب يقتضي إيجاده فيه ، بينما الحرمة تقتضي خلافه هذا ، إضافة إلى أن ملاك الوجوب والحرمة قائم بالمعنون لا بالعنوان الذهني الذي هو مرآة له . فالنتيجة ، إنّ عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي في مورد الالتقاء والاجتماع ، إنماهو بلحاظ عدم إمكان اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض في مرحلة المبادي من جهة ، وفي مرحلة الاقتضاء وعالم الفعلية من جهة أخرى ، وهذه المحاولة ناظرة إلى حال الأمر والنهي في مرحلة الجعل فقط ، ومن الواضح إنّه لا تنافي بينهما في هذه المرحلة بقطع النظر عن مرحلتي المبادي والاقتضاء ، لأن مبادي الحكم هي التي تقتضي الامتثال والإطاعة بالاتيان بمتعلقه إذا كان أمراً والاجتناب عنه إذا كان نهياً . المحاولة الثالثة : إنّ تعدد العنوان يكفي في جواز اجتماع الأمر والنهي سواءً أكان المعروض والمعنون لهما واحداً في الخارج أم كان متعدداً ، أما على الثانيو هو ما إذا كان المعنون فيه متعدداً فالأمر ظاهر ، لأن متعلق الأمر حينئذٍ مباين لمتعلق النهي ذاتاً وعرضاً ، فلايلزم عندئذٍ أيّ محذور في مرحلة المبادي ، حيث لا يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد ولا الإرادة والكراهة ولا الحب والبغض ولا في مرحلة الاقتضاء ، لأن الأمر يقتضي الاتيان بشيء والنهييقتضي الاجتناب عن شيء آخر وهذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام فيما إذا كان المعنون في الخارج واحداً ، وحينئذٍ فهل يجدي تعدد العنوان وحده في عالم الذهن في رفع غائلة التضاد بين الأمر والنهي في شيء واحد أو لا ؟ والجواب : إنّ ذلك بحاجة إلى مزيد تفصيل وتحقيق . [ تفصيل وتحقيق في المحاولة الثالثة ] بيان ذلك ، إن العنوانين المنطبقين على معنون واحد فيمكن تقسيمهما إلى ثلاثة